لوين رايحين؟

 

صرخة في وجه من يبيعون لغتهم✍️

“لوين رايحين؟” هكذا غنّت فيروز لحبيبها عندما شعرت أنها ستفقده. واليوم… أطرح السؤال ذاته علينا نحن: لوين رايحين؟ سؤال لا يُطرح إلا حين نضيع، أو حين نقف في موقف مخزٍ، أو حين نشعر أننا انحرفنا عن الطريق.

ما زال في ذاكرتي مشهد من فيلم مصري قديم: الأولاد يركضون خلف “عواد” الذي باع أرضه، يهتفون: “عواد باع أرضه… شوفوا طوله وعرضه يا ولاد!” كانت فضيحة أن يبيع الإنسان أرضه، شيئًا يستحق أن يُلاحَق فاعله في الشوارع. لا أعرف لماذا باع عواد أرضه، لكن يبدو أنها كانت صفقة أغرته لدرجة أنه قبل الفضيحة.

أما نحن اليوم… فنبيع ما هو أغلى من الأرض، وأعزّ من التراب، وبقلب بارد، وبلا خجل. نحن لا نبيع لغتنا العربية… نحن نرميها وراء ظهورنا.

هناك من يرى اللغة العربية“مظهرًا بدائيًا”، ويركض خلف اللغات الأجنبية كأنها ثوب فاخر يتباهى به. 

ففي مجالس السيدات، تفتخر إحداهن: “ابني لا يتكلم اللغة العربية!” وأخرى تقول: “لا أعرف كيف أوصل الفكرة بالعربي… “شو بيقولوا بالعربي؟”

ماذا دهاكم؟ هل نمتم بلغة واستيقظتم بأخرى؟ هل أصابكم مرض جلدي يجعل اللغة العربية ثقيلة على ألسنتكم؟ كيف استغنيتم عن لغتكم؟ ولماذا تدفنونها؟ وفي أي تراب مرغتم وجوهكم لتدفنوها فيه؟

اعلموا أن اللغة العربية لا تموت. نحن من يموت.

اليوم، يظن البعض أن “التحضّر” يعني التخلص من اللغة العربية و إقحام كلمات أجنبية في كل جملة. وهذا يحدث فقط في المجتمعات العربية… وكأنها لم تشبع من الاستعمار بعد.

أسأل نفسي دائمًا: هل الياباني حين يتطور يتخلى عن لغته؟ هل الفرنسي المتحضر يضع أبناءه في مدارس إنجليزية ليجردهم من لغتهم الأم؟ نحن فقط من ننزع عن أبنائنا أعز ما يملكون: لغتهم … هويتهم… جذورهم.

هل تذكرون دروس التاريخ؟ حين كان الأستاذ يحدثنا عن سياسة التتريك، وكيف حاول الأتراك فرض لغتهم لطمس هوية الشعوب العربية. وكذلك فعل المستعمر الفرنسي. أما اليوم… فالمستعمر مرتاح في عرشه، ونحن نفتح قبور لغتنا بأيدينا. نبيع دون أن يشتري أحد. نقدّم دون أن يُطلب منا. يا لرخصنا.

نحن نبيع… لنبيع فقط. يا للخسّة والمهانة.

متى سنصحو ؟ متى سنعودللغة الضاد؟ متى سنعود؟.

صدقوني… حين نعود أمة عربية واحدة، ولسان الضاد يجمعنا وليس يوجعنا، سنكون أعز الأمم وأقواها. لكن السؤال الذي يوجع القلب: هل سنعود؟

أحبوا لغتكم كما تحبكم

هل ما زلنا نتكلم اللغة العربية فعلاً؟؟

“شيرشيت عليك بشامبرتك ما تروفتكش”🤦‍♂️

هذه ليست تعويذة ولا طلاسم هذه جملة يقول قائلها أنها عربية . تعالوا معي لنترجم الجملة ونعرف إذا كانت عربية.

كلمة “شيرشيت” هي عبارة عن فعل مأخوذ من اللغة الفرنسية “chercher” ومعناه بحث ولكن المتكلم أخذ الفعل من اللغة الفرنسية وصرفه كتصريف الفعل باللغة العربية حيث أضاف له حرف التاء في نهايته ليصبح على وزن بحثت.

كلمة “عليك” واضحة لا تحتاج للترجمة، فهي من اللغة العربية فعلاً.

كلمة” بشامبرتك” هي عبارة عن كلمة مأخوذة من اللغة الفرنسية ” chambre” وتعني غرفة، وهنا المتكلم أخذ الكلمة الفرنسية وأضاف لها حرف جر و لاحقة عربية ليكون قصده “بغرفتك”.

كلمة ” ما” واضحة من اللغة العربية .

كلمة” تروفتكش” هذه الكلمة عبارة عن فعل مأخوذ من اللغة الفرنسية “trouver” معناه وجد، ولكن المتكلم أضاف عليها لواحق من اللغة العربية . فيصبح معناها أجدك، وهكذا يكون معنى الجملة في اللغة العربية: بحثت عنك في غرفتك ولم أجدك.

“ما فيش داعي للأفورة أنا ح اصطب الأبلكيشين وبعدين ح كول يو”🤷‍♂️

هنا يقول المتكلم لا ضرورة للمبالغة أنا سأقوم بتحميل التطبيق وأتصل بك.

“أني واي حبيبتي جوتيم بوكو، يو آر ماي بست فريند بور توجور”🤷‍♀️

هنا تقول المتكلمة : بكل الأحوال حبيبتي، أحبك كثيراً، أنت صديقتي المفضلة للأبد.

سؤالي هنا : ما شعورك أنت العربي عندما قرأت الجملة قبل ترجمتها؟

بالنسبة لي أعترف أنني شعرت بالغرابة، وكأنني أقرأ لغة لا أعرفها رغم أنها تُقال في شوارعنا.

هذه الأمثلة ليست نادرة، بل أصبحت جزءًا من حديثنا اليومي، وكأن العربية لم تعد تكفينا.

وسؤالي أيضاً: لماذا؟

وكذلك سؤالي: إلى متى؟ الى متى سنهجر لغتنا وكأنها بيت عتيق لم يعد قابل للسكن؟

إلى متى ستركضون وراء السراب؟ من قال لكم أن الإبتعاد عن لغتكم حضارة ورقي؟

من أخبركم أن إقتلاع الجذور تطور؟ ومتى اقتلعت شجرة من جذورها وعادت كما كانت؟

لغتنا ليست بيتًا عتيقًا… بل بيتنا الأول. ومن يهجر بيته، يهجر نفسه.

أحبوا لغتكم كما تحبكم

هل اللغة العربية قادرة على مواكبة العصر الرقمي؟؟

في كل مرة نفتح فيها هاتفنا، نكتب رسالة، نبحث في الإنترنت، أو نستخدم تطبيقًا جديدًا، نقع بين لغتين:

لغةٍ نحبّها وننتمي إليها، ولغةٍ تفرض نفسها بقوة التكنولوجيا. وهنا يظهر السؤال الذي يرافق كل عربي يعيش في هذا العصر السريع:

هل تستطيع العربية أن تواكب هذا العالم الرقمي المتغيّر؟

اللغة ليست جامدة… بل كائن حي.

يظن البعض أن العربية “ثقيلة” أو “قديمة”، لكن الحقيقة أن اللغة كائن حيّ، يتنفس ويتطور ويتغيّر. العربية عبر التاريخ واجهت علومًا 

وفلسفات وابتكارات، واستطاعت أن تُولّد آلاف المصطلحات الجديدة.فلماذا لا تستطيع اليوم أن تواكب التكنولوجيا؟

المشكلة ليست في اللغة… بل في الاستخدام،عندما نقول “Upload” بدل “رفع”، أو “Login” بدل “تسجيل الدخول”، فهذا لا يعني أن 

العربية عاجزة، بل يعني أننا اعتدنا الطريق الأسهل.

لكن الطريق الأسهل ليس دائمًا الطريق الأصح. فكل كلمة أجنبية نستخدمها بلا حاجة، تترك فراغًا صغيرًا في علاقتنا بلغتنا.

التكنولوجيا تحتاج لغة… واللغة تحتاج مستخدمين،الشركات الكبرى اليوم تصنع تطبيقات بواجهات عربية، وتطوّر أدوات للكتابة بالعربية، 

وتضيف الذكاء الاصطناعي بالعربية. لكن كل هذا لا يكفي إذا لم نستخدم نحن هذه الأدوات، ونطالب بمحتوى عربي، ونكتب بالعربية، 

ونبتكر مصطلحات جديدة. كيف نعيد للعربية مكانها في التقنية؟

  • نستخدم البدائل العربية المتاحة.
  • نبتكر مصطلحات جديدة بدل الترجمة الحرفية.
  • نكتب محتوى عربيًا في مجالات التقنية.
  • ندعم المشاريع العربية الرقمية.
  • نعلّم أطفالنا أن العربية ليست مادة مدرسية… بل هوية.

 

في الختام ، العربية ليست لغة الماضي، بل لغة المستقبل أيضًا. هي فقط تنتظر من يعيدها إلى الواجهة، ويمنحها فرصة لتتنفّس في 

عالمٍ يركض بسرعة الضوء. والسؤال الحقيقي ليس: هل تستطيع العربية مواكبة العصر الرقمي؟

بل: هل نحن مستعدون لنمنحها هذه الفرصة؟👌

أحبوا لغتكم كما تحبكم

عقول عربية صنعت حضارة

العلماء العرب الذين غيّروا وجه التاريخ✍️

لم يكن العلماء العرب مجرّد ناقلين للمعرفة، بل كانوا روّادًا صنعوا أسس علوم ما زال العالم يعتمد عليها حتى اليوم. هذه لمحة سريعة عن بعض الأسماء التي تركت أثرًا لا يُمحى.

ابن الهيثم – رائد البصريات👀
اكتشف أن الرؤية تتم بدخول الضوء إلى العين، ووضع أسس علم البصريات الحديث، مما مهّد لظهور الكاميرات والعدسات.

الخوارزمي – أبو الجبر📐
أسّس علم الجبر، ومن اسمه جاءت كلمة Algorithm التي تقوم عليها البرمجة وكل الأنظمة الرقمية.

ابن سينا – الطبيب الموسوعي🩺
كتابه القانون في الطب كان مرجعًا عالميًا لقرون، وشرح فيه الأمراض وطرق العلاج بدقة مذهلة.

الإدريسي – الجغرافي العظيم🗺️
رسم واحدة من أدق خرائط العالم في العصور الوسطى، واعتمدت عليها أوروبا في رحلاتها الكبرى.

جابر بن حيان – مؤسس الكيمياء التجريبية🧪
حوّل الكيمياء إلى علم قائم على التجربة، واخترع أدوات ما زالت تُستخدم في المختبرات.

ابن النفيس – مكتشف الدورة الدموية الصغرى
سبق العالم بثلاثة قرون في وصف حركة الدم بين القلب والرئتين.

هؤلاء العلماء يذكّروننا بأن العربية كانت لغة علم وابتكار، وأن العقل العربي قادر دائمًا على أن يغيّر وجه التاريخ حين يجد المعرفة

والفضول والحرية.🌟💫✨

أحبوا لغتكم كما تحبكم